السيد محمد حسين الطهراني
59
معرفة الإمام
رَّبِّكَ وَإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . « 1 » فجمع قريشاً والأنصار وبني اميّة بغدير خمّ ( وفي رواية أخرى : فجمع اميّة بغدير خمّ ) فبلّغ ما امر به فيك عن الله ، وأمَر أن يبلّغ الشاهد الغائب ، وأخبرهم أنَّكَ أوْلَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ ، وَأنَّكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى . وبلغني أنّك لا تخطب خطبة إلّا قلت قبل أن تنزل عن منبرك : وَاللهِ إنِّي لأوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ ، وَمَا زِلْتُ مَظْلُومَاً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ . لئن كان ما بلغني عنك حقّاً ، فلظلم أبي بكر ، وعمر إيّاك أعظم من ظلم عثمان ، لأنّه بلغني أنّك تقول : لقد قبض رسول الله ونحن شهود فانطلق عمر وبايع أبا بكر ، وما استأمرك ولأشاورك . ولقد خاصم الرجلان ( أبو بكر وعمر ) الأنصار بحقّك وحجّتك وقرابتك من رسول الله ، ولو سلّما لك وبايعاك كان عثمان أسرع الناس إلى ذلك لقرابتك منه وحقّك عليه ، لأنّه ابن عمّك وابن عمّتك ! ثمَّ عمد أبو بكر فردّها إلى عمر عند موته ، ما شاورك ولا استأمرك حين استخلفه ، وبايع له ، ثمَّ جعلك عمر في الشورى بين ستّة منكم ، وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار وغيرهم . فولّيتم ابن عوف أمركم في اليوم الثالث حين رأيتم الناس قد اجتمعوا واخترطوا سيوفهم وحلفوا بالله لئن غابت الشمس ولم تختاروا أحدكم ليضربنّ أعناقكم ولينفذنّ فيكم أمر عمر ووصيّته ، فولّيتم أمركم ابن عوف ، فبايع عثمان فبايعتموه ، ثمّ حصر عثمان فاستنصركم فلم تنصروه ودعاكم فلم تجيبوه ، وبيعته في أعناقكم . وأنتم يا معشر المهاجرين والأنصار حضور شهود فخلّيتم عن أهل
--> ( 1 ) الآية 67 ، من السورة 5 : المائدة .